"بين السطور: تفوُّق سباليتي.. و مشكلة الريال و كيف حلَّها زيدان؟"
*دخل الرومان اللقاء بطريقة سباليتي المفضلة، سترايكر لس فورمايشن, 4-3-3-0, برباعي دفاع مكوَّن من روديجير-مانولاس-دينييه-فلورينزي، يتقدمهم الثلاثي فانكيير-بيانيتش-نايجولان, ثم الثالوث صلاح-بيروتي-الشعراوي.
و في المقابل دخل زيدان بطريقة ريال مدريد المُعتادة 4-3-3، برباعي الدفاع راموس-مارسيلو-كارفخال-فاران, ثم الثلاثي مودريتش-كروس-إيسكو، فالثالوث جيمس-رونالدو-بنزيما.
"تفوُّق سباليتي"
*لمن الغلبة، سباليتي أم زيزو؟ في نظري لـ سباليتي شكلاً و موضوعاً و مضموناً و قالباً، و لتفهم سبب تفوقه، إقرأ طريقة تفكيره في تسيير المباراة.
سباليتي، أحد رواد طريقة اللعب بدون مهاجم صريح، سواء الآن أو سابقاً، كيف فكَّر؟ الريال دائماً ما يُعاني أمرين: الدفاع و الهجوم.
توظيف ستة لاعبين مهمتهم الدفاع و الهجوم وفَّرت لـ لوتشيانو ميزتين منحتا له فرصة التفوق علي وسط الريال؛ لأن الـ Compactness التي لعب بها روما جعلت لعب الريال كله عبارة عن إستحواذ سلبي مع تدوير الكرة مراراً و تكراراً دون حل مُجدي سوي نقل الكرة للطرفين أو محاولة فاشلة لإختراق الوسط نتيجة ضغط الخصم بدنياً في وسط الملعب. أما الميزة الثانية فهي هجومياً؛ لأنها وفرت لروما كثافة عددية كبيرة أمام وسط الريال الهش و البعيد عن خط الدفاع؛ لذلك وجد الرومان فرص كثيرة للتهديد أو محاولة ذلك.
*السيطرة علي الوسط، الإرتداد عن طريق الأطراف، اللعب بدون عمق هجومي هي الركائز الثلاث لطريقة سباليتي. بشكل مُجرَّد للغاية، عدم لعب مهاجم صريح يعني أن الظهير سيجد معاونة في المرتدات من قلب الدفاع، هكذا فكَّر سباليتي، ربما، لكن نصف هذا هو ما حدث. سباليتي فكَّر في وضع صلاح في مركز مُتقدم دائماً لإستغلال المساحات التي يتركها مارسيلو المُتقدم، و مع عدم وجود مهاجم صريح أصبح راموس هو من يواجه صلاح و فاران يغطي المساحة التي يُمكن أن يستغلها بيروتي، لكن ما ساعد الريال كان تأخير كارفخال -إلا إذا وصلت الكرة للـ 30 متر الأخيرة- كي يواجه مُرتدات الشعراوي.
"مشكلة الريال و كيف حلَّها زيدان"
*مشكلة الريال دائماً هي وجود الثلاثي بيل-بنزيما-رونالدو لأن الثلاثي لا يُشارك في البناء، و في غياب بيل أصبح جيمس هو الذي يلعب علي الطرف، و بذلك أصبح العبء كله علي ثلاثي الوسط (خاصة مودريتش-إيسكو) اللذان كان عليها مواجهة خمسة أو ستة لاعبين، و لذلك كان الحل دائماً عند الأطراف، و الأخيرة قوية جداً بمساندة (الشعراوي) و (بيانيتش) لدينييه و فلورينزي، ناهيك عن ضعف الطرف الأيمن. كل هذه المعطيات، إذا أضفت لها أن الكولومبي لا يُجيد سوي الكنترول لا السرعة -أي أن العمق أفضل له-، ستدرك حتماً لماذا كانت هجمات الريال طوال النصف ساعة الأولي لا شئ. لكن في الربع ساعة الأخيرة من الشوط الأول ظهر الريال بشكل أقوي، و هذا لا يعني بالضرورة سحر زيدان أو عبقرية بيريز أو حتي تفوهات مرتضي بقدرته علي قلب الموازين باللعب بإتنين مهاجمين. كُل ما هُنالك أن روما تراجع كثيراً؛ فزالت مُشكلة الريال مساندة ثلاثي الهجوم و كيفية إرسال الكرة لهم، فبدأ إنتشار الوسط و الهجوم و بدأت عملية الـ Lay-Offs وصولاً للمرمي مع محاولة التسديد أو حتي مُجرد التهديد، حتي جاء الحل من زيدان.
(ملحوظة: أول هجمة حقيقية كانت في الدقيقة 32)
*في الشوط الثاني أدخل زيدان جيمس أكثر لعمق الملعب تاركاً الطرف لكارفخال؛ لأن الإستمرار في الإعتماد علي الطرف كالصيد في البحر الميت. مهمة جيمس كانت فتح المساحات في عمق وسط روما في حين ينشغل كروس-مودريتش-إيسكو و رباعي الدفاع -أو في غياب أحدهم- بالتمرير في الخلف حتي يتحرك جيمس في المساحة ثم ينطلق لإيصال الكرة لرونالدو-بنزيما، و في تلك الأثناء ينطلق إيسكو مع جيمس أو تحته و يأتي مورديتش و الظهيرين، و بذلك تمكَّن الريال في أكثر من مرة من الوصول لمرمي روما.
(هل أعجبتك هذه الفقرة؟ لا تتسرع)
"التغييرات"
*بنزول دجيكو مكان الشعراوي تحول روما إلي 4-3-2-1 أو 4-4-1-1 بتحول بروتي علي الطرف الأيسر و صلاح علي الأيمن، فانكيير-بيانيتش في العمق يتقدمهم نايجولان. تحريك بيروتي للطرف كان الهدف منه إستغلال رأس دجيكو، و مع تحركه للطرف أصبح نايجولان يتقدم أكثر للضغط من العمق (كانت لتمنح روما تسديدات أقوي). الأهم من ذلك أن نزول دجيكو يعني الضغط علي قلبي الدفاع، و مع تقدم مارسيلو، يصبح راموس أو فاران مُنشغلاً به، و بذلك في المرتدات تصبح أحد الأطراف أكثر تحرراً حيث تزول ميزة تأخير كارفخال أمام الشعراوي، أو يكون لنايجولان و بيانيتش فرصة الإنطلاق من العمق خلف دجيكو (السيناريو الذي كان ليحدث لو أن المباراة إستمرت أكثر و كان الرومان بذات قوة النصف الأول من المباراة بدنياً).
*تغييرات سباليتي الكثيرة في طريقة اللعب بين 4-6-0 و 4-2-1-2-1 و 4-5-1 و 4-3-2-1 مع إجهاد اللاعبين و تحريك جيمس للعمق؛ أدت إلي فتح وسط روما و أصبح الوصول لمناطق الخطر أسهل. أضف لذلك أن تحريك بيروتي علي الطرف، أدي إلي إغفال دور الشعراوي في مساندة دينيي، و بذلك أصبح دينيي وحيداً ضد تغيير خيسي (هدفه مثال). و بالتالي، عندما تكون مساندة صلاح أقل، و فلورينزي تم إستبداله، و بيانيتش مُتقدم (بيانيتش الذي غطَّي تقدم صلاح دائماً)، و بيروتي لا يُكلف نفسه عناء الركض؛ فالطبيعي أن تكون النتيجة هي؟
*سباليتي أضاف الكثير من التحولات، ربما أثر بعضها سلباً، و ربما كان زيدان ذكياً في تحريك جيمس. و لا أعلم إن كان تغيير خيسي تقليدياً أم تكتيكياً، لكنه جيد علي أي حال -سيكون تكتيكياً إذا ما كان لضغط دينيي في ظل تقدم بيروتي بعد خروج الشعراوي-. ربما كان زيدان ذكياً في نزول كاسيميرو إذا ما كان لمواجهة تريكوارتيستا الـ Diamond توتي. ربما كان علي المباراة أن تستمر لمدة أطول بنَفَسٍ جديد كي تظهر أثار التغييرات. لكن بعيداً عن أي "ربما"، الحكم الموضوعي يحتاج منك النظر للريال علي أنه لا زال هشاً دفاعياً و سيكون ضعيفاً هجومياً أمام الفرق القوية، لكن ما طمأنني بنسبة بسيطة جداً، أنني إنتظرت تحريك جيمس للعمق و هو ما حدث؛ فأتمني أن أمتدح زيدان أكثر في مباريات أصعب.
(بالمناسبة، لو أن روما يمتلك توتي زمان، و صلاح مُوفَّق، و نايجولان قوي، و هجوم لديه التوفيق و القدرة، و ضربة جزاء صحيحة 100%، و إتاحة فرصة لصلاح، لإختلف حكمكم علي أداء الريال الذي ترونه ممتاز. الفوز في مثل هذه المباريات أمر هام للغاية، لكن الأهم هو محاولة معالجة نقاط الضعف، بدلاً من محاولة ترميمها)
~#عمالقة_كرة_القدم

0 التعليقات:
إرسال تعليق